دور القرار المؤسسي في القيادة والاستقرار التنظيمي
يوضح المقال كيف يسهم القرار المؤسسي في بناء قيادة مستقرة، وتعزيز الاستقرار التنظيمي عبر أطر واضحة واتساق مستدام في اتخاذ القرار.
يُعد القرار المؤسسي من أكثر الممارسات تأثيرًا في تشكيل القيادة المؤسسية وتحقيق الاستقرار التنظيمي، إذ يُفهم باعتباره نتاجًا لبنية مؤسسية متكاملة من القواعد، والسياقات، والعلاقات، وليس فعلًا لحظيًا يُتخذ في قمة الهرم الإداري. وتشير الأدبيات الحديثة في الإدارة والحوكمة إلى أن اتخاذ القرار داخل المؤسسات لا يسير وفق نموذج عقلاني خطي، وإنما يتشكّل داخل بيئة تنظيمية تتقاطع فيها المشكلات والحلول والفرص في الوقت ذاته. وبهذا المعنى، يعكس القرار طريقة بناء المؤسسة أكثر من كونه مهارة فردية معزولة.
القرار المؤسسي وإعادة تعريف القيادة
انطلاقًا من هذا الفهم، تتغير صورة القيادة المؤسسية جذريًا. فالقيادة لا تُقاس فقط بقدرة القائد على الحسم أو اتخاذ القرار، وإنما بقدرته على تنظيم سياق اتخاذ القرار نفسه: ما القضايا التي تُناقش؟ ومتى؟ وبأي أطر مرجعية؟ القائد الفاعل يصمم البيئة التي تجعل القرار ممكنًا، مفهومًا، ومتسقًا مع اتجاه المؤسسة، بدل الاكتفاء بفرضه. وعندما يُختزل القرار في الفرد، تتحول القيادة إلى نقطة هشاشة؛ وعندما يُدار القرار كنظام مؤسسي، تتحول القيادة إلى ممارسة مستقرة قابلة للاستمرار رغم تغيّر الأشخاص.
اتساق القرار أساس الاستقرار المؤسسي
يظهر أثر هذا التحول بوضوح عند النظر إلى مفهوم الاستقرار المؤسسي. فالاستقرار لا ينتج عن سلسلة من القرارات “الصائبة”، وإنما يتكوّن من اتساق آليات اتخاذ القرار عبر الزمن. المؤسسات لا تفقد توازنها بسبب قرار واحد خاطئ، وإنما نتيجة غياب نمط واضح يمكن التنبؤ به وفهم منطقه. القرارات المتقلب، حتى إن بدت مبررة ظرفيًا، تُضعف الثقة الداخلية وتربك الأدوار، في حين يتيح القرار المتسق بناء استقرار مؤسسي يتجاوز الأفراد والظروف.
مخاطر غياب أطر اتخاذ القرار
في المقابل، يكشف غياب أطر اتخاذ القرار المؤسسي عن مخاطر حقيقية. فعندما لا تكون القواعد واضحة، يميل القرار إلى الارتجال، وتُعاد صياغة المشكلات وفق منظور القيادة لا وفق المعطيات الفعلية. في هذه الحالة، تقود اللحظة القرار بدل أن يقود القرار المؤسسة. قد يبدو هذا النمط فعالًا على المدى القصير، إلا أنه يُنتج استقرارًا شكليًا يعتمد على وجود أشخاص بعينهم، وسرعان ما ينهار مع أول تغيير قيادي أو ضغط خارجي.
القرار المؤسسي في مؤسسات الأثر الاجتماعي
تتضاعف هذه المخاطر في المؤسسات ذات الأثر الاجتماعي، حيث تتداخل الاعتبارات القيمية مع متطلبات التمويل وتعدد الشركاء. في هذا السياق، لا يكون القرار مجرد أداة تشغيلية، وإنما شرطًا لحماية الرسالة وتحقيق الاستدامة المؤسسية. غياب أطر القرار الواضحة يفتح الباب لتسييس الاختيارات أو لتحولها إلى أفعال رمزية، ما يهدد الأثر ويُضعف القدرة على الاستمرار. وعليه، يصبح القرار المؤسسي ضمانة للأثر لا عبئًا إداريًا.
القيادة المستقرة تبدأ من نظام القرار
تؤكد هذه القراءة أن القيادة المستقرة لا تُبنى عبر أفراد أقوياء فقط، وإنما عبر نظام قرار واضح، متسق، وقابل للتكرار. فالاستثمار الحقيقي في القيادة يبدأ من تصميم أطر اتخاذ القرار، وتوثيق منطقها، وربطها بطبيعة الأثر الذي تسعى المؤسسة إلى تحقيقه. وعندما يكون القرار مؤسسيًا، يصبح الاستقرار نتيجة طبيعية لا حالة استثنائية.
أروقة البداية والنهاية
نسير بثبات نحو المستقبل عبر أروقة العمل الجاد والطموح الذي لا يعرف حدودًا..
نزرع الأثر ليبقى، ونستكشف الآفاق الواعدة لنكتشف فرصًا تعود بالنفع على الإنسانية جمعًا.
هنا، حيث يبدأ الأمل، ولا تنتهي المسيرة!