البداية التي تصنع الفرق

٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦

المعرفة المحلية في تصميم الخدمات والمبادرات

اكتشف دور المعرفة المحلية والبحث الميداني ومشاركة المستفيدين في تصميم الخدمات والمبادرات المجتمعية، وتطوير حلول تنطلق من احتياجات المجتمع وتجربته الفعلية.


في اليوم الوطني، نستحضر الأصالة بوصفها واحدة من القيم التي يحملها شعار “عزّنا بطبعنا”. في المشروعات المجتمعية، ترتبط الأصالة بفهم المكان كما يعيشه الناس، وبإدخال هذا الفهم في تصميم الخدمة أو المبادرة.


يصل الفريق أحيانًا إلى مجتمع ومعه بيانات ودراسات وخبرة تخصصية، ثم يكتشف تفاصيل لم تظهر في أي تقرير، خطوة يتجاوزها المستخدمون، شخص يلجأ إليه الناس عند تعطل الإجراء، معلومة تنتقل شفهيًا، أو سبب يجعل خدمة متاحة على الورق صعبة الاستخدام في الواقع. هذه التفاصيل تتكون داخل التجربة اليومية.

 

البيانات تكشف مستوى التسجيل أو الاستخدام، والمقابلات تشرح أسبابًا وتجارب، والملاحظة توضح ما يحدث أثناء استخدام الخدمة. جمع هذه المصادر يعطي صورة أقرب إلى الواقع. تناول مايكل بولاني مفهوم “المعرفة الضمنية” لوصف معرفة تتكون بالممارسة والخبرة ويصعب تحويلها كاملة إلى وصف مكتوب. في تصميم الخدمات، يلفت هذا المفهوم الانتباه إلى معرفة يعيشها أصحاب التجربة ولا تظهر دائمًا في الأدلة الرسمية أو المؤشرات.

 

أصحاب التجربة يعرفون أين ينتظرون، وأين يضطرون إلى السؤال، وأي معلومة تصل متأخرة، وأي خطوة تسبب ارتباكًا، وما الطرق التي ابتكروها لتجاوز التعقيد. في دراسة سعودية تناولت انتقال الشباب المصابين بالسكري من النوع الأول من خدمات الأطفال إلى خدمات البالغين، كشفت مشاركة الشباب والوالدين ومقدمي الرعاية الصحية جوانب مختلفة من التجربة، منها الاستعداد للانتقال والاستقلال وتغير دور الأسرة والتعامل مع فريق رعاية جديد. موقع كل طرف داخل التجربة أضاف معرفة مختلفة إلى الصورة.

 

المقابلة تعطينا وصف الشخص لما حدث، والملاحظة تكشف ترتيب الخطوات والتفاعل والانتظار والمقاطعات أثناء حدوثها. لهذا تجمع بعض الدراسات بين الأداتين عندما تكون التجربة معقدة. وفي دراسة لتطوير تدخل داخل جناح للصحة النفسية، جمع الباحثون بين المقابلات و80 ساعة من الملاحظة الميدانية قبل تحديد الأولويات والانتقال إلى التصميم المشترك. الملاحظة أضافت تفاصيل مرتبطة بسير العمل والعلاقات بين الأطراف لم تكن المقابلات وحدها كافية لإظهارها بالكامل.

 

قيمة البحث الميداني تظهر في القرارات التي تتغير بسببه. يتغير تعريف المشكلة أحيانًا، أو ترتيب الخطوات، أو قناة الوصول، أو أولوية داخل الخدمة، ويتبين في حالات أخرى أن عنصرًا حاضرًا في التصميم يحتاج إلى حذف أو تعديل. أطر التصميم المشترك تدخل خبرة أصحاب التجربة مع الأدلة والبيانات داخل تحديد الأولويات وقرارات التصميم، لذلك يفيد توثيق ما تعلمه الفريق وما تغير في الحل بعد كل جولة ميدانية.

 

في دراسة سعودية لتطوير تدخل رقمي للنشاط البدني للنساء في منتصف العمر، تحولت مدخلات البحث والتصميم إلى اختيارات محددة داخل التدخل، تمارين يمكن تنفيذها في المنزل، ومحتوى قابل للتخصيص، وآليات للمتابعة والتغذية الراجعة والدعم الاجتماعي، إضافة إلى اعتبارات مرتبطة بالمهارات الرقمية والتكامل مع النظام الصحي. السياق المحلي يظهر في هذه القرارات الملموسة، ويُقرأ أثره في شكل الخدمة وطريقة استخدامها وما يحتاجه المستفيد للاستمرار معها.

 

أصحاب التجربة يملكون معرفة عميقة بتفاصيل الاستخدام والعيش مع المشكلة. المتخصصون والعاملون يضيفون معرفة بالتشغيل والتنظيم والتقنية والتكلفة، والبيانات والأدلة البحثية تضيف مستوى آخر من الفهم. جمع هذه المصادر داخل عملية واحدة يعطي القرار أساسًا أوسع ويجعل التصميم أقرب إلى الواقع وأكثر قابلية للاستخدام.

 

تذكّرنا عبارة “أهل المكان أدرى” بوجود معرفة تتكون داخل التجربة اليومية. الوصول إليها يحتاج إلى حضور ميداني، واستخدامها يحتاج إلى قرار واضح ينعكس في التصميم والتنفيذ. وعندما تبدأ الحلول من واقع المجتمع وتدخل معرفة أصحاب التجربة في القرارات التي تشكل الخدمة أو المبادرة، تصبح الأصالة جزءًا من طريقة العمل نفسها.

أروقة البداية والنهاية

نسير بثبات نحو المستقبل عبر أروقة العمل الجاد والطموح الذي لا يعرف حدودًا..
نزرع الأثر ليبقى، ونستكشف الآفاق الواعدة لنكتشف فرصًا تعود بالنفع على الإنسانية جمعًا.
هنا، حيث يبدأ الأمل، ولا تنتهي المسيرة!

تواصل معنا الآن
Logo